فرااااااغ

فرااااااغ

الاثنين، 12 أغسطس 2013

قراءة في نص "عندما " ق ق ج للمبدعة أحلام المصري / عايده بدر

 

 
،،عندمـــا،، ق ق ج
كان الوجع كبيرا ،عندما تحسست عينها
لا تذكر بالضبط متى كان الارتطام
لكن تذكر جيدا أنه قبلها و مضى...
أحلام المصري




القراءة / عايده بدر
العنوان بحد ذاته ومضة لأنه يفتح لنا أبوابا عدة للتأويل
فماذا حدث عندما ؟ ،،،، نبحث عما نتوقعه
و لننظر معا إلى كيف كان توظيف اللفظ ماهرا :
" عندما " شعرت بالوجع
" عندما " تحسست عينها
" عندما " كان الارتطام
" عندما " قبلها
"عندما " مضى"
عندما " تذكرت كل ما مر بها من أحداث ،،، سكت عنها الحرف هنا و تنبهت لها الذاكرة التي لم تفق تماما من استيعاب ما حدث و كيف حدث ذلك
الارتطام و الوجع و الألم ربما كان كل ذلك أمرا معنويا لم يخرج للنطاق المادي للفعل
لكن عندما ننظر لـ " تحسست عينها " / " الارتطام " / " قبلها " / " مضى " كلها أفعال حسية مادية تدل على أن ثمة أمر مادي حدث و ليس فقط نفسي ،،،، صحيح أن الألم النفسي يترك وجعا أقسى على الروح لكن إن تزامن معه ألم جسدي أيضا كان الوجع مضاعفا
ربما وجع العينين من البكاء النازف جراء الألم النفسي و ربما كان الارتطام بالكلمات مشابه في قوته للارتطام المادي الناتج من اعتداء بالضرب أو ما شابه لكن في كل الأحوال تبقى النتيجة ألم + وجع مادي و معنوي يقابله على الجهة الأخرى قبلة + رحيل
هل المعادلة هنا متكافئة ؟ فهل تشفي القبلات ما يخلفه الألم في نفوسنا لاسيما و أنه أعقبه بالرحيل الذي ربما يكون رحيلا مؤقتا و تليه عودة أو رحيلا دائما بلا عودة ،،، لكن الفعل ذاته " التقبيل " الإرضاء و يجوز أن نسميه الاعتذار المغلف بكبرياء يرفض الإقرار بوقع ما فعله بها فربما هو رأى في قبلته ما يغنيها عن اعتذاره أو تقديم مبررات تفسر ما الذي دعاه إلى إيلامها .... في رأيي أنا ان الألم الناتج عن القبلة و الرحيل هو الألم الأشد فتكا بالنفس لأنه لم يعن سوى أنه لم يشعر بأي ألم تسبب فيه لها

ومضة ثرية تفتح أبوابا للتأويل و المضى بالحدث نحو آفاقا بعيدة
و روعة استخدام اللفظ " عندما " منحت هذه الومضة بريقا رائعا
 

 

قراءة في نص " عفوية " ق ق ج للمبدع محمد النعمة بيروك / عايده بدر





 
 
عفويّة ق ق ج



كان يلاعبها بعفوية ومرح، حين اقترب منه رجل يسأله:
لِمَ تغطّي شَعر ابنتِك بهذا اللحاف؟.. إنّها صغيرة.
فأجاب:
هذه أمّي يا سيّدي.


القراءة / عيده بدر

منذ العنوان يبدأ القص هنا ،،، فاختيار العنوان " عفوية " لم يجىء عفويا أبدا بل هو مقصود ليجعلنا نستعيد شيئا مهما نسيناه منذ زمن بعيد و هو الفطرة التي فطرنا ربنا عليها فما كان من معاملة الرجل لأمه هنا سوى ما ينبغي أن يكون و الاستغرب ليس فيما يفعل معها بعدما بلغت من الكِبر عتيا لكن من المفترض أن يكون الاستنكار لهذا الذي جاء من أقصى المدينة يسعى و يتساءل باستغراب عمن ضؤل حجمها فبانت كأنها طفلة صغيرة و انحنى ظهرها من الأيام و قد بش ابنها في وجهها و أخذ يداعب قسمات مر الزمن بريشته العجفاء على ملامحها فأبدلها و بدلها و لكن لحسن الخلق الذي زرعته فيمن تعهدته بالتربية جاء ابنها يرد لها بعضا مما قدمت له مذ كان مضغة بلا عظام و لا تكوين
القدير البارع صديقي بيروك
هنا لقطة بحجم العمر كله و ربما أكثر ،، هنا لقطة جمعت فيها بعفوية ؟ لا ليست بعفوية ابدا بل لغاية يدركها قلمك لنبيل ،، جمعت عمر امرأة منحته لابنها و جمعت عمر رجل انحنى ليداعب قسمات الوهن على وجه أمه و جمعت عمر ذلك الساعي بالسؤال و الاستنكار لتعلمه درسا هو واجب قبل أن يكون عطاء في قدر الأم و عِظم شأنها و ربما جاءت ومضتك هذه و نحن على مشارف الاحتفال بيوم المرأة العالمي ثم من بعده احتفالات االربيع التي تواكب أعياد الأم لتقدم لنا باقة من العطاء و التكريم لكل أم و لكل امرأة يقدرها رجل و يعرف قيمتها
النص جاء نموذجا رائعا لفن الومضة القصصية البارعة من تكنيك في الاشتغال السردي و براعة الدهشة و انتقاء اللفظ المعبر تماما و خاتمة تشهد بتفرد الروح و القلم
صديقي و أخي الرائع كل التحايا لتليق بهذا الجمال
مودتي و كل تقديري و احترامي
عايده

 

قراءة في نص " السور يعلو إلى أسفل" للمبدع د. ثروت عكاشة السنوسي / عايده بدر

 
 
 
السور يعلو إلى أسفل

تضع الغداء أمامنا وهي متأففة كعادتها، شوحت ناظريّ بعيدا عنها عبر النافذة، نحو السور الجديد لمزرعة الكبار؛ كي لا أفقد شهيتي للطعام، وقبل أن أمد يدي وأطفالي.. راحت الأرض تهتز ، والأطباق القادمة ترتعش في يد زوجتي الحانقة، وأولادي يتمايلون ، وهم يصرخون..
صوت انكسار الأواني بالمطبخ، مع صوت مذيع الراديو يعلن أن مقياس "ريختر" يسجل سبع درجات ونصف..

الصراخ يعلو وينتشر، وصوت الارتطام والهدد يُسمَع بوضوح، الأتربة الكثيفة تتصاعد، وضوضاء مفزعة تعم الجميع.. تهرع زوجتي وأطفالي، وكل الجيران يتدافعون على السلَّم طمعا في النجاة.. أهمُّ بالوقوف مترنحا، أحاول السير تجاه الباب كي ألحق بهم، فلا أستطيع ، ألتفت إلى البلكونة، أخطو بضع خطوات.. أشعر بدوار، أستند بيد ٍإلى الحائط وبالأخرى على حافة السرير، تتطلع عيناي الزائغتان نحو السور، الحراس الواقفون على بوابته لا يزالون كما هم بلا حراكـ،، البناءون يعملون بجد، والسور يعلو ويعلو..

أقترب مترددا من حافة البلكونة، أرتمي مستندا على حافتها الحديدية.. زوجتي وأولادي والجيران يصرخون، يطالبونني بالنزول إلى الشارع؛ فلم يبق سواي بالمبنى القديم.. أتأملهم في ذهول ، والدوار يشتعل برأسي، يحاصرني لحظاتٍ ، ثم يهدأ ليحاصرني من جديد..
الطوب يتساقط من علوّ ، والصراخ يعلو .. وها هم الحراس يغادرون مسرعين، والبناءون يعملون بهمةٍ ونشاط، السور لم يزل يعلو .. ويعلو ..

زوجتي وأولادي والجيران يخبو صراخهم، يبتعدون ويبتعدون.. يتناثر الهدد أمام عينيَّ، وكل السكان غادروا المكان، يعاودني الدوار بشدة، وأحس برأسي ثقيل جدا، لا أقوى على الوقوف، أسقط وعيناي معلقتان بالسور البعيد، أراه يقترب ويقترب، لكنه يصغر ويصغر..

أغمض عينيّ.. يسّاقط السقف فوق رأسي، يمتزج الصراخ بالهدد، ويعلو السور رويدا، ثم يغوص إلى أسفل..!

***
د/ ثروت عكاشة السنوسي
مصــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــر


القراءة / عايده بدر
السور يعلو الى أسفل
كم رائع هذا العنوان و يلخص العبرة التي جاءت بين طيات القصة هنا و المفارقات التي تقوم عليها الأحداث
ما بين مجتمعين مختلفين يقوم سور يفصل مزرعة الكبار عن غيرهم ،،، يجعل من عالمهم عالم آخر مختلف لا يعرف الفقر و المعاناة و الألم الذي يعانيه الآخرون بينما من خلف السور هناك من يعيش حياة رغيدة مكتملة و يفصل بينهم و بين الآخرين سور يعلو و يعلو رغم هذا الزلزال الذي يرج الأرض تحت أقدام الآخرين
تنهار حياتهم و يحصدهم نوبات صارخة من قلب الأرض بينما السور يعلو و يرتفع
المفارقة الأخيرة حين ينهار كل شيء فوق رأس بطلنا هنا و يتهاوى جسده و لا يزال سور الكبار يعلو بينما هو يتهاوى بجسده للأسفل ،،، يسقط من علٍ فيبدو له السور رغم ارتفاعه للأعلى و كأنه يغوص في الأرض
يروق لي سردك المتميز أخي العزيز د. ثروت عكاشة
فمتانة السرد و جمال الفكرة و تطويع اللغة القريبة للذهن كل هذا يمنح المتلقي قصة متميزة كما بين أيدينا
كل التقدير لك و لحرفك المتميز كل البهاء
عايده