فرااااااغ

فرااااااغ

الجمعة، 15 أكتوبر 2021

قراءة المبدعة القديرة أحلام المصري في نص "روح" عايده بدر







روح

للروح
ألف نافذة في وجه الليل
موصدة
لا يزعجها في مرقدها
سوى
عواء ذئب ينتظر
غفلة خيط الفجر
لـ يلتهم ما تبقى من القلب
متى تشرق الشمس
لتفتح نوافذ الروح !!!

/

عايده بدر
9-9-2009









العتبة :

(روح) ليس عنوانا عاديا في العمل الأدبي بوجهٍ عام، فهو عنوان يوحي بالفكرة العميقة للنص،
و قبل التطرق إلى الفكرة،
لنرى معنى الكلمة :
(روح)

في معجم المعاني الجامع :


روح: (اسم)
الجمع : أَرْوَاح
الرُّوحُ : ما به حياة،
الروح القدس : الأُقنوم الثالث من الثالوث الأقدَس عند النصارى
الرُّوح المعنويَّة: الجوّ أو الحالة النَّفسية التي تؤثِّر في نوعيَّة الأداء الذي يتمّ عن طريق جهد مشترك
علم الأرواح: دراسة الكائنات الرُّوحيّة وظواهرها خاصَّة الاعتقاد بأنّ الأرواح تتدخَّل ما بين البشر والله

فالشاعرة لا بد عنت الروح : ما به من حياة
أو حياةُ الأشياء كما أظن !
.
.

الفكرة :

انتظار و ترقب و رجاء . .

البناء :

أرى النص بين يديّ القراءة الآن، كـ (قصيدة ومضة) و ليس ومضة شاعرية، و هي رؤية اعتمدت فيها على تعريف الومض الشاعري أنه يعتمد على السطر أو السطرين من الكلام، بينما قصيدة الومضة تشبه اللوحة الفنية، معتمدةً على الكثير من القواعد و التقنيات المتداخلة، لتكون في الأخير موضوعا كاملا، ذا وحدةٍ بنيوية، و فكرة يتم تناولها بشرحٍ و تغليف، حتى نصل إلى اللوحة النهائية .

و نبدأ بتناول أجزاء النص :

للروح
ألف نافذة في وجه الليل
موصدة



البداية لافتة، سرقت الانتباه بشدة، بقاعدة تقديم الجار و المجرور على المبتدأ، و دمج جملتين معاً، و استخدام التقديم و التأخير بين مكونيّ الجملتين، لنكون في الأخير أمام جملةٍ صيغت بحرفيةِ شاعرةٍ متمكنةٍ لتصف لنا الوجدان المسيطر عليها لحظة الكتابة، و هو التماسك الظاهريّ، و باطنه القلق و الخوف مما قد يحمله الليل
.
.

لا يزعجها في مرقدها
سوى
عواء ذئب ينتظر
غفلة خيط الفجر

الروح التي أغلقت نوافذها الألف في وجه الليل، قلقة، منزعجة مما يحمله الليل و لا تعلمه،
(عواء ذنئب) و الذئبُ ابن الليلِ و ابن الغدر، و المفاجأة المزعجة، و هو يترقبُ ( ينتظرُ غفلةَ خيط الفجر)
ليتمكن من الانقضاضِ على (الروح) التي اتخذت حذرها حتى الآن، و تماسكت.
و هنا و لأن الروح غير ملموسة، فلا ريب أن ما يخيفها كذلك غير ملموسٍ في ماديات الواقع، لكنه متماهيا مع هلامية الروح و عالمها الذي تملأ زواياه .
و هذا الذئب اللئيمُ، ينتظرُ غفلةَ الفجرِ ( لـ يلتهم ما تبقى من القلب ) و يا لها من جملةٍ موجعة،
فكأنما شاعرتنا ليست فقط في حالة قلق، بل كذلك تشعر قارئها و كأنها في حالةِ رباطٍ دائم، دفاعا عما تبقى من القلب !
يا الله !
( ما تبقى من القلب ) و ماذا يمتلك الشاعر سوى القلب ؟
فما بالنا لو أنه ليس كاملا، بل ما تبقى منه !

ثم تأتي الخاتمة،

متى تشرق الشمس
لتفتح نوافذ الروح !!!
القفلةُ و إن كانت في شكلها استفهامية، إلا أنها أحدثت نوعا من الدهشة، لأنها تعجبيةٌ مكتظة بما تضمنته من معانٍ خلف الاستفهام،
فالشاعرة تفاجئنا بالسؤال، عن شروق الشمس، لأنها تتعجل فتح نوافذ الروح !
تشتاقُ للنور الذي يلغي العتمة، و يهش الذئاب بعيدا عن نوافذ الحياة .
فتتحرك الروح من مرقدها في حصن الخوف، و القلق، لتبدأ دورة الفرح من جديد لقلبٍ أتعبه الليل القابع على نوافذ الروح .

أحلام المصري
6-7-2021

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق