فرااااااغ

فرااااااغ

الاثنين، 12 أغسطس 2013

قراءة في نصوص قصصية للمبدع محمد البرغوثي / عايده بدر



 
إمرأة شرقية



آهٍ كم أكرهُكْ. وأكرهُ ذلك اليوم الذي تزوجتكَ فيهْ.. كم أشتهي أنْ أُمزِّقَ وجهكْ.أنْ أخنقكْ.بيديَّ هاتين.هكذا.آهٍ لو بامكاني.. لفجّرْتُ كرشكَ هذا المتدلّي كالحوامل. أضُرِبْتُ على رأسي. وفي نظري.أعَميتْ.أم ماذا دهاني؟ أعُدِمَ الرجالُ على وجهِ الأرضْ. كي أختاركَ أنتْ. أنتْ.من دون الرجالْ. وأُحاربَ الدنيا من أجلكْ. كم كنتُ حمقاءَ وغبيةْ. الآنَ أدركتْ. الآنَ صحوْتْ. ولن أتحمّلَ المزيد؛ تحمّلْتُ فقركَ نكدكْ وإهمالكَ الدائمْ. تحملتُ أُمكَ بخفةِ ظلّها وسطْوَتها عليكْ. تحملتُ شعوركَ بالنقصْ.غيرتكْ وشكّكْ. تصيُّدكَ أخطائي وتعمُّدُكْ.. إهانتي أمامَ كلِّ ضيْفْ. تحملتُ كلّ ذلكْ وقُلْتْ يا بِنْتْ لا بأس. غداً سيتغيّرْ.غداً يتبّدل الحال. غداً تصفو النفوسُ وتهدأْ. غداً غداً .. أَمّلْتُ نفسي ولمْ يأْتِ ذلك الغدْ بل ازدادَ سوءْ. ورغم ذلكْ تحملتْ وقلتْ يا بنت يبقى زوجكْ. يا بنت.اصبري واعملي بأصلكْ. يا بنت من أجل الأولاد لا من أجلهْ.فتحملتُ وصبُرْتْ. رضيتُ بنصيبي وقدري. لكنْ أن يصل بك الأمرْ أن تمُدَّ يدكَ عليْ وتضربني. لاااااااا فهذا ما لا أسْكتُ عنهُ ولا أقبلُ فيه أو أُساومْ. كرامتي فوق كل شيءْ. فوق كل اعتبار. خَلَصْ.انتهى. انتهى كل شيءْ. كل مابيننا انتهى.سأطلب الطلاق.خلص. اتخذت قراري ولن أتراجع. نعمْ لن أتراجع.لست أول امرأة تطلب الطلاق.خلصْ من الصباحْ سأحزم أغراضي وأغادر.أقولُ لكْ: لا أريد أغراضي، ولا صيغتي أريدها، خذ كل شيء كل شيء. حتى الثيابْ إذا شئت خذها. لا أريدها. سأرحل بالثياب التي علي. والأولاد أيضاً إذا شئت خذهمْ لا أريدهم. لا أريد أي شيءٍ يذكرني بك. ولْنرى.إذنْ.بعدها. كيف ستتدبر أمرك معهم.ولنرى إذن من المجنونة التي ستقبل بكْ بهذا الجيش. أيها الحقيرُ الحشرةْ.. أتضربني. أتضربني بعد كل ما فعلتْ. لا عاشْ ولا كانْ ولم يُخْلَقْ بعد من يضْـ / ما هذا الصوت؟ / معقولْ تراتيل أذان الفجرْ. كم الساعةُ الآن. أُف فعلاً قد تأخر الوقت. متى سأصحو متى سأنام ؟ سيتأخر زوجي والأولاد. هذا ما كان ينقصنا؛خصمٌ جديدْ على الراتب.سأنام الآن سأنامْ.##.

تصبحون على خير




الزوجة المثالية




اضطر عمر أن يأخّر عرسه حتى أول نيسان ليخبر زوجته الأولى – العاقر- فهو لا يخفي عنها شيء وكعهده سيبقى صادقا معها كما العشرين عام التي مرت. لكنها لم تصدقه وعرفت أنها كذبة نيسان وأنه كعادته يمازحها.

واتفق عمر مع عروسه أن ترتب نفسها لألا تنجب إلا في نيسان لكنه اضطر أن ينتظر شهرين اثنين ليخبر زوجته الأولى أنه قد أتته بنوتة جميلة فهنأته وقالت عقبال الصبي ساخرة من كذبه المكشوف والمستمر كل نيسان.

وأخبر عمر زوجته أن ابنه الكبير قد نجح في الثانوية وأن ابنته الكبرى قد تقدم لها عرسان وسألها هل يتوكل على الله أم ينتظر حتى تنهي دراستها؟ لكنها كعادتها لم تصدقه وقالت أنها ملت من كذبه المكشوف هذا وطلبت منه أن يأتي بكذبة طازجة مبتكرة.

وأخبر عمر زوجته أنه قد أصيب بالسرطان وأنه قبل موته وحتى لا تدعوه بالخائن الكذاب عليها أن تصدق فعلا أنه قد تزوج عليها وأن لديه خمسة أولاد وقريبا سيصبح جدا، فحزنت حزنا شديدا لظنها أن زوجها قد خرّف قليلا فنحن الآن في أول آذار وقد بقي شهر كامل.

وأخبر عمر زوجته – ساعة الاحتضار- أنه كتب كل مايملك باسم زوجته الأخرى وأولاده بل حتى هذه الدار كتبها باسمهم فهم كثر وما تركه بالكاد يكفي. عندها بكت زوجته دما وتمنت أن تأتي ساعتها قبله فكيف ستعيش من دونه وكم ستفتقده فهو حتى عند موته ما زال يمازحها ويداعبها.

أنا وليلى ..... والذئبة بطبيعة الحال


ليلى .. يا ليلى .. أنا الصياد ، لا تجزعي .. جئت لأنقذك .. وأخرجك من بطن الذئب.. أنت وجدتك ..أأنت بخير .. أأصابك مكروه ؟.. آه كم أحبك ْ وكم خشيت عليكْ وكم تمنيت أن تكون أمك من أكلها الذئب لا جدتك فقد أعيتني طلبات ٍ وعبوس .

. ليلى يا ليلى أنا من قتل الذئب .. أنا الخير الذي انتصر في النهاية ، لذا اسمحي لي بتعديل ٍ بسيط في سياق الحكاية .. سأقنع الذئب بالتهام امك .. نعم لا تجزعي. سأخبره كم هي مترهلة وسمينة .. أعذريني .. فقد مللت .. وهكذا نصبح أنا وأنت وحدنا .. لا شئ يعكر صفونا .. سأعوضك عنها قدر ما استطيع . اسمع يا ذئب .. تمهل لا تذهب وحدك .. خذ معك كل القطيع .. وإن استطعت أحضر باقيرا وماوكلي معك .. عضتها والقبرْ فاحذر..اسألني انا

قد حذرتك .. فلم تصغ ِ . النصيحة بجمل .. .ذهبت وحدك فأكلتكَ والتهمتكْ

ليلى ..يا ليلى .. يا وردتي .. يا حبي الوحيد .. أعذريني سأنسحب .. فلا طاقة لي بأمك وخبثها ... ليلى رجاءً أصمتي .. كفاك كذبا وتمثيل .. فلست العامرية وأنا لست قيس مجنونك ْ كي اضحي بعقلي وراحتي لأجل عيونك .. لكني أعدك أن أبكيك كل يوم كل ساعة ودقيقة وطول العمر .. وكلما جن ليل ٌ وأشرق صبح .. وسأبكيك مثلما بكى كاظمٌ ليلاه .. يوم ماتت بمحراب عينيك ابتهالاته واستسلمت لرياح اليأس راياته .. وسأعلي صوت الستيريو إلى أعلى مستواه .. حتى يسمعه كل الحي .. وهو بالمناسبة نوع سوني.. آخر صرعة وأحدث جيل اشتريته منذ اسبوع .. / ليس موضوعنا و لا وقت للمباركة الآن .. فأنا ملتاع ٌ حزين ..

ذئب يا ذئب يا صديقي العزيز .. قد أثقلت عليك فتحملني .. رجاء ٌ أخير .. سنجري تعديلا بسيط : سأجعلك تأكلني .. عن طيب نفس .. وسأكتب اعترافا بأنك برئ من دمي .. بل كتاب شكر ٍ كعرفان جميل .. هيا كلني وأرحني .. هيا يا ذئب


رجاء ً لا يحاول احدكم ان يتبرع مشكورا ويخرجني من بطن الذئب فانا مرتاح ٌ هكذا .. اعلم ان فراقي صعب لكن ْ هذا قراري الأخير .

وهكذا سيداتي وسادتي ..و يا معشر الأمهات والمربيات .. لا داعي لسرد الحكاية على أطفالكم فقد انتصر الشر وضاع المغزى ..وأم ليلى لا زالت تبحث عني ، لم يكفها ما جرى ، فقد أخرجتني من بطن الذئب لتأكلني .. يا مغيث


ولتمسى بلا ليلى حكاياتــــــــــــــــــــــــــــــــــي..

إلى اللقاء ..



القراءة / عايده بدر
 
لله درك يا صديقي فكم كان القلم مطاوعا لك في نسج ما سطرت
و تقول أنك تبتعد هنا عن الرمزية
لا أصدق فالرمزية متغلغلة منك و لا تستطيع حتى لو أردت أن تنطلق من دونها ،،، حتي عندما تلجأ للكتابة بسخرية لتواجه واقع مرير تغلفه رمزيتك المتقنة .
ثلاث نصوص مختلفة تجمعهم روح واحدة ،، فالقصص الثلاثة تظهر دور المرأة بثلاثة أشكال مختلفة :
-الزوجة المقهورة من زوجها و الحريصة في نفس الوقت على بيتها و أطفالها و على الزوج نفسه مصدر الشكوى .
-الزوجة الحكيمة في رأيى و التي فضلت أن تقلب مجريات هامة في حياتها للشكل الكوميدي و ظن الجميع انها جبانة و خائفة ربما هي خائفة من مستقبل بعيد عن هذا الزوج لم يفعل غير ما أحل له فلم يخالف شرعا و لا دينا في رأيه و لكنه ظلم وجودها معه حين أصر على تغليف الحقيقة بروح الكذب و في نهاية المطاف لم يترك لها حتى مكانا يأويها أما هي فربما لم يكن لها غيره ففضلت البقاء معه و هي مدركة تماما لما يحدث حولها و ادعت انها لا تفهم ما يقول حباً فيهمن جهة وحفظا لكرامتها من جهة أخرى .
- المرأة الثالثة و إن كانت تبدو ظاهرياً متسلطة و قاهرة حتى أنها لتزرع في نفس إبنتها الخوف و الجبن من كل رجل و تتولى هي حمايتها فتطارد حبيبها حتى في بطن الذئب إلا أنها من داخلها خائفة ،،، تهاجم كما الذئب خشية أن تهاجم هي أولاً ...
و الابنة التي لا تدرك من أمرها شيئا سوى ما زرعته أمها في نفسها من خوف هي الأخرى ... دائرة من الخوف لا تنتهي .
ثلاث نماذج لثلاث إناث " مقهورة / خائفة / متسلطة "
في المقابل فالرجل هنا :
-" قوي و عنيف " في مقابل الزوجة المقهورة
-" ظالم و يشوب فعله كثير من الانانية " في مقابل الزوجة العاقر الضعيفة
-"المحب الذي يضحي بحبه و حبيبته " في مقابل المرأة المتسلطة

الصفة الملازمة للمرأة هنا أنها دائما خائفة
في القصة الأولى هي مهانة و مقهورة و لكنها تخاف و تخشى أن تخرج و تترك البيت تفضل العيش مع الإهانة و لا تطلب الإنفصال و لا تستطيع تغيير الحال فترضي بالأمر الواقع .

في القصة الثانية هي خائفة من الغد الذي لا تعرف ملامحه لو غادرت بيت الزوج و اعترضت على ما يفعل فتعاملت مع الأمر الواقع بشكل مختلف و لكنها قبلت به فحين أدركت هي أن الكذب تحول إلى حقيقة كان الوقت قد مضى.

في القصة الأخيرة الأم و الإبنة نموذج أيضا للمرأة الخائفة بفعل القهر الذي تربت عليه و الذي تربت عليه أمها من قبلهاو جدتها و الذي ستتربي عليه بناتها من بعدها طالما ظلت نظرة المرأة للرجل أنه ذئب لا هم له سوى افتراسها ،، هنا تخرج من نطاق القهر لتتلبس هي دور الذئب فتصبح أكثر شراسة منه لكي تدافع عن نفسها و تواجه أي خطر يقع عليها أو تكون على حالة اللامبالة التي تصل إليها الإبنة فلا تملك من قرارها شيئاً ...

ثلاث نماذج للمرأة و ثلاث نماذج مقهورة و خائفة ،،، من هوالمسئول عن خلق مثل هذه الشخصيات ،،، هل هو قهر الرجل فقط أم قهر المرأة لنفسها و لغيرها من بنات جنسها ،،، حين ترفض المرأة أن تتعامل مع معطيات ما منحها الله من قدرات و تستكين لما هو واقع فعلا أو لما يقدم لها من نظريات مفصلة على غيرها و لا تتناسب مع تكوينها ربما ستظل هذه الصورة هي الصورة المعتادة للمرأة .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق