فرااااااغ

فرااااااغ

الثلاثاء، 13 أغسطس 2013

قراءة في نص " رؤية " للمبدع عبدلله بن بريك / عايده بدر


 
 
رؤية
 
 ماشياً الهوينَى خلف غنماتِه ،لمحَ قطعةَ آجُرٍ .فحَصها برِجلِه ، و بعصاهُ ،
ثمّ أمْعنَ فيها تكسيراً.
قدْ تصبحُ عمارةً تأكلُ المرعَى الوحيدَ للكَفْر..!

القراءة / عايده بدر" رؤية " هذا العنوان الذي يرسم لنا ملامح لآتي من الحرف لكنه لا يعري لحرف فيكشف النص أمامنا بل يمنحنا بابا مواربا ندلف منه لنطلع على هذه لرؤية فربما تكون رؤية صائبة أو خاطئة لكنها رؤية من جانب الذات الفاعلة في النص
"ماشياً الهوينَى خلف غنماتِه " هذه العبارة تغني عن السؤال عن هيئة و شكل و ملامح هذه لذات الفاعلة هنا فهذا الراعي الذي يسير خلف غنماته باحثا عن الكلأ يمشي في اطمئنان لأن لا شيء جديد يحدث حوله أو هكذا كان يظن لذلك يمشي الهوينى خلف غنماته
"لمحَ قطعةَ آجُرٍ .فحَصها برِجلِه ، و بعصاهُ " هل لنا أن نتصور كيف كان وقع هذه المفاجأة على هذا الآمن فقطعة آجر ملمح واضح مجسد لحدوث تغيير ليس فقط على مستوى هذا لإنسان البسيط لكن هذا التغيير سيسري على كل مفردات المكان سيحوله بلا شك لمكان آخر ، لن يجد أمثاله ما سيصنعون و حرفتهم تقوم و تعتاش على خلو هذا المكان من مثل قطعة الآجر هذه
" ثمّ أمْعنَ فيها تكسيراً " إذا كان الفعل عنده هنا كان الصدمة من زحف المدنية نحو هذا المكان البكر فلا نستغرب من ردة فعل فورية انفعالية حدثت منه ، لكننا سنتساءل هل بتكسيره لقطعة الآجر سيمنع هذا الزحف للآتي ؟ بالطبع لا لكن هذا رد االفعل الفوري القوي من وجهة نظره هو ، من وقع رؤيته هو - و هنا أعود للعنوان المدهش الذي اختاره الكاتب بعناية - يعتبر خطوة لرفض ما يمكن أن يغير من ملامح المكان الذي يعيش فيه و الذي هو مصدرا لرزقه و لرزق غيره
"قدْ تصبحُ عمارةً تأكلُ المرعَى الوحيدَ للكَفْر..!" هنا تأتي الخاتمة تحمل تفسيرا للرؤية التي لدى هذا الراعي فهو لا يفعل ذلك لقتل الوقت أو لشعوره بالنفور من قطعة آجر تعترض طريقه إلا لأنها إشارة و ملمح قوي لما سيحدث بعدها من تغيير للمكان و تحوله من مرعى يضمن قوته و من يُعيل إلى مكان آخر لن يكون له فيه سبيل رزق .
رغم أن الخاتمة هنا كنت مفسرة و كاشفة لكنها حملت معها خطفة قوية تجعلنا نتوقف كثيرا أمام الفعل و رد الفعل هنا و نتساءل لماذا و كيف و هل و يبقى السؤال الأكبر الذي ربما راود بطلنا في الومضة لكنه لم يستطع التعبير عنه إلا بفعل " التكسير " الذي هو رفض للواقع القادم ... كيف نوازن بين الزحف الحضاري و قوى الطبيعة التي تضعف رويدا رويدا أمام قوة الإنسان و أطماعه ؟ و أين يذهب أمثال هذا الإنسان البسيط ؟
القدير عبدالله بن بريك
ومضة برائع الرؤية التي اخترت لها عنوان متميز و شديد التعبير
و حرف يتناسل منه العمق الإنساني ببناء قصصي مدهش
 
 
 

هناك تعليق واحد:

  1. رد القدير المبدع عبدالله بن بريك

    جزيل الشكر و فائق التقدير أختي المبدعة الأستاذة "عايدة بدر".
    قراءة أعتزّ بها كثيراً،و سيكون لها-لا محالة-تأثيرٌ إيجابيّ على
    محاولاتي المقبلة..
    أكرّر شكري على هذه المبادرة اللطيفة.

    ردحذف